العلامة المجلسي

158

بحار الأنوار

فلما انتهوا إلى قوله : ( لأعطين الراية ) الخبر سأله أبو جعفر ( عليه السلام ) عن صحته فقال : هو حق لاشك فيه ولكن عليا أحدث الكفر بعد فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن الله أحب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم ؟ إن قلت : لاكفرت فقال : قد علم ، قال : فأحبه على أن يعمل بطاعته ، أم على أن يعمل بمعصيته ؟ قال : على أن يعمل بطاعته ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : قم مخصوما ، فقام وهو يقول : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) الله يعلم حيث يجعل رسالته ( 1 ) 9 - وفي حديث نافع بن الأزرق ( 2 ) أنه سأل الباقر ( عليه السلام ) عن مسائل منها قوله تعالى : ( واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) من الذي يسأله محمد ، وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ قال فقرأ أبو جعفر ( عليه السلام ) ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) ثم ذكر اجتماعه بالمرسلين والصلاة بهم ( 3 ) 10 - وتكلم بعض رؤساء الكيسانية مع الباقر ( عليه السلام ) في حياة محمد بن الحنفية قال له : ويحك ما هذه الحماقة ؟ أنتم أعلم به أم نحن ؟ قد حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السلام أنه شهد موته وغسله وكفنه والصلاة عليه وإنزاله في قبره ، فقال : شبه على أبيك كما شبه عيسى بن مريم على اليهود ، فقال له الباقر ( عليه السلام ) : أفنجعل هذه الحجة قضاء بيننا وبينك ؟ قال : نعم ، قال : أرأيت اليهود الذين شبه عيسى ( عليه السلام ) عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه قال : بل كانوا أعداءه ، قال : فكان أبي عدو محمد بن الحنفية فشبه له ؟ قال : لا ، وانقطع ورجع عما كان عليه . ( 4 ) 11 - وجاءه رجل من أهل الشام وسأله عن بدء خلق البيت ، فقال ( عليه السلام ) : إن الله تعالى لما قال للملائكة : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) فردوا عليه بقولهم : ( أتجعل فيها ) وساق الكلام إلى قوله تعالى : ( وما كنتم تكتمون ) فعلموا أنهم وقعوا في الخطيئة

--> ( 1 ) مناقب شهرآشوب ج 2 : 289 ( 2 ) هو المترجم في التقريب : ص 520 بقوله : نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر ، ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة ، مات سنة 117 أو بعد ذلك قلت : يأتي في الخبر 13 توصيفه بمولى عمر بن الخطاب ( 3 ) مناقب ابن آشوب ج 2 : 289 . ( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 : 289